السيد المرعشي
359
شرح إحقاق الحق
فدخلت معهم ، فلما صرت عنده قلت : يا بن رسول الله لو أرسلت إلى أهل الكوفة فنهيتهم أن يشتموا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فإني تركت فيها أكثر من عشرة آلاف يشتمونهم ! فقال : لا يقبلون مني . فقلت : ومن لا يقبل منك وأنت ابن رسول الله ؟ فقال الصادق : أنت أول من لا يقبل مني ، دخلت بغير إذني ، وجلست بغير أمري ، وتكلمت بغير رأيي ، وقد بلغني أنك تقول بالقياس . فقلت : نعم أقول به . فقال : ويحك يا نعمان أول من قاس إبليس حين أمر بالسجود لآدم فأبي وقال : ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) أيهما أكبر يا نعمان القتل أم الزنا ؟ قلت : القتل . قال : فلم جعل الله في القتل شاهدين وفي الزنا أربعة ؟ أيقاس لك هذا ؟ قلت : لا . قال : فأيهما أكبر البول أو المني ؟ قلت : البول . قال : فلماذا أمر في البول بالوضوء وأمر في المني بالغسل ، أيقاس لك هذا ؟ قلت : لا . قال : أيهما أكبر الصلاة أم الصوم ؟ قلت : الصلاة : فلم وجب على الحائض أن تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ أيقاس ذلك ؟ قلت : لا . قال : فأيهما أضعف المرأة أم الرجل ؟ قلت : المرأة . قال : فلم جعل الله للرجل سهمين في الميراث وللمرأة سهما ؟ أيقاس ذلك ؟ قلت : لا . قال : وقد بلغني أنك تقرأ آية من كتاب الله ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) أنه الطعام الطيب والماء البارد في اليوم الصائف . قلت : نعم . قال : لو دعاك رجل وأطعمك وسقاك ماء باردا ثم امتن عليك ، ما كنت تنسبه إليه ؟ قلت : البخل . قال : أفبخل علينا ؟ قلت : فما هو ؟ قال : حبنا أهل البيت . طعم أبو حنيفة يوما مع الإمام الصادق فرفع الإمام يده حمدا لله ثم قال : اللهم هذا منك ومن رسولك . قال أبو حنيفة : يا أبا عبد الله أجعلت مع الله شريكا ؟ قال الإمام : إن